جريدة الراي الكويتية - الصفحة الرئيسية
البحث
الصلاة
الوفيات
الثلاثاء 19 سبتمبر 2017
العدد 13959

إختر القسم »

ما بين الديكتاتورية والديموقراطية

ضوء


مقالات -   /  640 مشاهدة   /   23
شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس
+ تكبير الخط - تصغير الخط

ما الفرق بين الديكتاتورية والديموقراطية؟ وأي ديموقراطية يريدها شعبنا العربي؟ هل نريد الديموقراطية العراقية على الطريقة الأميركية؟ وما شكل الديموقراطية التي يريدها الأميركيون لنا؟ هل هي ديموقراطية المساواة الحقة في الحقوق والواجبات، أم هي ديموقراطية الفوضى والموت والدمار؟

المجازر التى يرتكبها نتنياهو بحق الإنسانية لا تمس الشرعية الدولية ولا علاقة لها مطلقاً (في نظرهم) بالديموقراطية وحقوق الإنسان، ولا يُطلق عليها جرائم حرب أبداً.

حاكموا البعض على اضطهاده وقتله قوميات من شعبه، وحاكموا هتلر، لكن لم يحاكموا قط أياً من قادة الكيان الصهيوني على إبادة شعب بأكمله!

وأنا ممن يؤمن بأن الديموقراطية لا يمكن أن تأتي عبر دبابة أميركية أو روسية، لكن أؤمن أيضا بأن الديموقراطية ليس لها علاقة بمسمى النظام السياسي، ملكي أو جمهوري، بل لها كل العلاقة بممارسات وأفعال ذاك النظام.

وتوجد في الوطن العربي بعض التجارب ذات الملامح الإيجابية، كالتجربة العمانية والمغربية والتونسية، بشرط أن تتطور إلى الأمام لا أن تتراجع إلى الخلف. وفي لبنان مثلا هناك وعي كبير لدور مؤسسات المجتمع المدني وفاعليتها وأثرها على القرار السياسي، كما يوجد فك لعقدة تأليه الفرد الحاكم مثلا، وفي التجربتين الاماراتية والقطرية هناك رفع لشأن المواطن وقيمته.

والسؤال المركزي: ماذا نريد؟ أي ديموقراطية نريد؟

إن نضالات الشعوب منذ عقود طويلة في الوطن العربي عموماً، منذ حركة القوميين العرب حتى اليساريين وصولاً إلى الحركات الإسلامية، كانت وما زالت تدعو إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي والمطالبة بالديموقراطية الحقيقية.

وقد دعا تقرير التنمية العربية إلى هذه الإصلاحات حتى قبل المبادرة الأميركية المعروفة بمشروع الشرق الأوسط الكبير منذ عام 2003.

الضغوط الخارجية من أجل الديموقراطية مسألة إيجابية، وعلينا أن نستفيد من الدعوات الأميركية والأوروبية للإصلاح، ونستخرج منها الإيجابيات ونستبعد السلبيات، بشرط عدم الخيانة وبيع الوطن للأجنبي، أي كان، سواء إيران أو أميركا ومن خلفها الصهاينة.

وعلى الرغم من أن الإصلاح الذي تريده أميركا شكلي، وهو عبارة عن ديموقراطية على الطريقة الصهيونية، وأميركا التي تعتبر نفسها ديموقراطية، مارست أبشع أنواع البطش والقمع، واقترفت أبشع الجرائم في أفغانستان والعراق، وحاليا ما تقترفه في سورية، أي ديموقراطية أميركية مع وجود أكثر من 13 مليون مشرد في الشوارع؟ وخير ممثل لها هو الرئيس الحالي ترامب لأنه يكشف للعالم وجه أميركا الحقيقي القبيح.

بل إن تاريخها حافل بالقتل والتدمير، والمجازر التي ارتكبتها بحق الشعب الأصلي الهنود الحمر، وكذلك المحرقة لمدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان، شاهد تاريخي. أميركا دولة قامت على جماجم الشعوب، لكن يوجد قانون واحد يسري على الجميع.

وأميركا تمارس مع العرب فعلاً مماثلاً لما يمارسه الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، لكنهما يمارسان أرقى أنواع التلاعب اللفظي وغسل الأدمغة لشعبيهما.

أحيانا يشعر المرء بأن الفرق بين الديكتاتورية والديموقراطية شكلي، لأن الكثير من الأنظمة تحاول أن تتزين بالمكياج الديموقراطي لتنطلي الخدعة.

يقول الدكتور محمد الرميحي «إن الفارق بين الإصلاح من الداخل والإصلاح من الخارج فارق وهمي، والحقيقة ان الوطن العربي يحتاج إلى ثورة إصلاحية شاملة من الداخل».

إن الحركات الإصلاحية التي تنشد الديموقراطية الحقة في العالم أجمع تجمع على المطالب التالية:

- حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان.

- تمكين المرأة من المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية.

- عدم احتكار المعرفة وحرية استقاء المعلومات من مصادرها المختلفة.

- التعددية السياسية.

والترجمة لهذه المطالب، للإجابة على السؤال المركزي هي:

1 - إن وجود الأحزاب مسألة طبيعية ووليدة الديموقراطية.

2 - حق التعبير عن الرأي بكل الأساليب سواء بالعرائض الشعبية أو التظاهر أو الاعتصام وغيرها حق تكفله جميع الشرائع.

3 - المشاركة السياسية للمرأة والرجل حق طبيعي.

4 - الحرية الصحافية وتمكين الصحافة من لعب دورها الحقيقي كسلطة رابعة فعلاً لا كتابع أو رقيب مُراقب.

5 - محاسبة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية أمر مطلوب وطبيعي، لا محاباة فيه ولا تغليب للمصالح الشخصية على المصالح العامة.

6 - محاربة الفساد والمحسوبية أينما كانا وبكل الأساليب.

7 - فصل السلطات الثلاث عن بعضها فصلاً حقيقياً لا شكليا.

أتفق تماماً مع من يقول إن الديموقراطية لا بد وأن تمر بمراحل، لكي نتهيأ لأي نتائج سلبية، وهذا أمر طبيعي، ففي كل شيء إيجابيات وسلبيات، والعبرة بزيادة كفة الإيجابيات، لكنني ضد مَنْ يقول إننا كعرب غير مهياؤون للديموقراطية، والخوف كل الخوف أن تنطلي الخدعة على الشعوب وتظل الديموقراطية شكلية صورية، وكلنا أمل بأن يأتي اليوم الذي تكبر فيه الديموقراطية في وطننا العربي ويصبح لها أسنان وأظافر تدافع بها عن حقوق الشعوب.

aalsaalaam@gmail.com



الصورة ٦٠٦٠٦٤ بتاريخ الأربعاء، 31 مايو 2017 - ما بين الديكتاتورية والديموقراطية


شارك: شارك على فيس بوكشارك على تويترشارك على غوغل بلس



إقرأ أيضاً