رأي «الراي» / الشباب والإبداع والعراقيل ... يا صاحب السمو

  • 25 أبريل 2016 12:00 ص
  •  1
صبحك الله بالخير ياصاحب السمو

ونتمنى أن تكون صباحات الكويت كلها إشراقات كما تريدها.

ونستهل الصباح بالقول إننا نخاطبكم من باب النهج الانفتاحي الذي أرسيتموه ومن باب تقاليدنا الكويتية التي أزالت الحواجز بين الحاكم والمحكوم.

ولذلك، فما نقوله اليوم هدفه فقط إيصال صوتنا لكم من دون أن يرفق ذلك بأي مطلب.

صاحب السمو، وهذه للتاريخ، كنتم أول من فتح سقف الحريات قبل أن تتمدد الثورة الإعلامية بالشكل الذي تمددت به، وفي عهدكم انكسر احتكار تراخيص الصحف وفتح الباب لتأسيس تلفزيونات خاصة ونحتفظ – للتاريخ أيضاً- بما قلتموه لنا عندما منعتنا وزارة الإعلام من إطلاق تلفزيون «الراي» من داخل الكويت ودفعتنا دفعاً لأن نفكر في إطلاقه من دبي... نحتفط بما قلتموه لنا وهو أدى لاحقاً إلى قوانين أعطت دفعاً أكبر للحريات الإعلامية.

ومن التاريخ إلى الحاضر، ها نحن اليوم نضعكم في صورة ما يجري، ولم نكن لنخاطبكم مباشرة لولا أن الحكومة مشغولة ومهمومة بالاقتصاد والنفط والمال والبدائل الإستراتيجية والخطط التنموية. هناك يا صاحب السمو مبدع شاب من الكويت كتب قصة اسمها «ساق البامبو» حصدت جائزة الدولة التقديرية وجائزة البوكر وانتشرت إبداعياً في كل العالم وترجمت إلى أكثر من لغة وتم تكريم كاتبها سعود السنعوسي في كل دولة أقامت معرضاً للكتاب أو ندوة أدبية وفكرية. شاب كويتي فهم رسالة بلده وأعاد إليه رونقاً غاب لعقود.

تلفزيون «الراي» أراد مواكبة وتشجيع المواهب الكويتية لأنه يعتبر ذلك في صلب مسؤولياته وأهدافه، وقرر أن يتعاون مع شركة كويتية لإنتاج قصة السنعوسي مسلسلاً وعرضه في شهر رمضان. أي أن يكون هناك إنتاج كويتي، لقصة رائعة كتبها شاب كويتي موهوب، لعرضها في تلفزيون كويتي.

لا حاجة للحديث عن المتاهات التي دخلناها. وعن الإجراءات التي قمنا بها لإجازة تصوير النص، وعن التغييرات في النص التي طلب منا القيام بها. فلا يجوز أن يكون في الرواية حقد وحزن وخيانات وتدخين وطرب حسب مفهوم وزارة الإعلام. يقولون اللجان مقبرة المشاريع ونحن نقول إن لجان وزارة الإعلام مقبرة الإبداع وإن بعض قراراتها مبعثه شخصي وبعض هذا المبعث أساسه الغيرة... المهم أننا أضعنا الوقت بالنقاش والحوار والتعديل إلى أن أبلغنا يوم الأربعاء في 23 /3/ 2016 برفض إجازة تصوير النص، وهو اليوم الذي كنتم يا صاحب السمو ترعون شخصياً احتفال توزيع الجوائز على المبدعين الشبان.

قيل لنا إن التصوير في الكويت ممنوع لأن النص لم تتم إجازته رغم أن القصة حازت جائزة الدولة التقديرية وجوائز عالمية، ولم يكن ممكناً أن تحظى بجائزة الدولة لو أن فيها كل هذا التجاوز للثوابت كما رأت لجنة وزارة الإعلام. وإن القانون لا يمنع أن نصور في الخارج ونعرض في الكويت! وهكذا اضطرت الشركة المنتجة للانتقال إلى دبي لتصوير مسلسل عن قصة مجازة في الكويت... أي بدل أن تكون بلدنا هي موقع التصوير وتكون الكفاءات الكويتية هي مادة التصوير ويكون السوق الكويتي هو المستفيد من الاستثمار ننتقل إلى دولة أخرى لنصور ونعرض في بلدنا.

كما بدأنا حديثنا معكم يا صاحب السمو فنحن ننقل لكم ما حصل من دون أي مطلب لأن التصوير بدأ في دبي وسننتهي قريباً من ذلك، إنما نضعكم فقط في صورة العراقيل الكبيرة التي تواجهنا وتواجه غيرنا إن أردنا ترجمة عمل إبداعي شبابي كويتي إلى مسلسل تلفزيوني، فالبيروقراطية واللجان والتعقيدات التي لا داعي لها تدفع إلى التساؤل عن الرؤية التي نريدها لدعم الشباب الكويتي وعن جدوى وجود وزارة للإعلام وأخرى للشباب لا هم لهما سوى هدر المال على بعض المغردين لتلميع الصورة «الوهمية» لإنجازات الحكومة أو حصر مفهوم الاهتمام بالشباب إما بالدفع لـ «فاشينستات» للترويج لخطة ثقافية تماماً مثل الترويج لوجبة مطعم أو بالاستسلام لبعض الأصوات المنغلقة التي تريد إعادتنا إلى مغاور تورا بورا.

عندما فاز السنعوسي بجائزته كتب رئيس مجلس إدارة «الراي» افتتاحية قال فيها: «سيتم الاحتفاء بالسنعوسي (...) وبعد انتهاء المراسم وقبل أن تختفي الابتسامات وينأى صوت الإشادات سيقرأ السنعوسي رواية النسيان، وتعود الحكومة إلى انشغالاتها العظيمة».

مرة أخرى، يقول السنعوسي في روايته «لكن الوطن في داخلهم خذلني»، ونقول للحكومة إن لم تستطع رعاية التألق الكويتي فلتتوقف على الأقل عن رعاية أعدائه... وهذه أكبر خدمة تقدمها للمبدعين في مختلف الميادين.

ودمتم سالمين يا طويل العمر.

«الراي»

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا