نموذج الجيش الذكي الصغير الأنسب للجيش الكويتي

  • 19 يونيو 2017 12:00 ص
  • الكاتب:| د. محمد جبر الحامد الشريف* |
  •  21
الجيش الذكي الصغير هو النموذج المناسب للجيش الكويتي وجيوش مجلس التعاون الخليجي. وهو عبارة عن نظرية تركز على أهمية القيمة النوعية للأسلحة والمستوى الاحترافي للقوة البشرية مدعومة بقيادة ذكية من خلال عقيدة قتالية متطورة، بمعنى أن يتم التركيز على نوعية الأسلحة وليس كمها وحجمها، والاعتماد على قوة بشرية قليلة وذكية ومحترفة بدلاً من أعداد كبيرة من القوات التي تكون مكلفة وقدراتها القتالية متواضعة.

ونظرية الجيش الذكي الصغير سوف تدفع ببعض الدول إلى الاستغناء عن الأعداد الضخمة من الجيوش والتخلص من الأسلحة الثقيلة التقليدية، وهذا ما تفعله الآن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل. هذه الفلسفة في إعادة هيكلة الجيوش هي فكرة ليست بجديدة، فقد نادى بها بعض القادة العسكريين مثل فولر وليدل هارت في بريطانيا وسكيت في المانيا وديغول في فرنسا، بعد الحرب العالمية الثانية بعد ما دخلت هذه الدول تجربة كبيرة في استخدام جميع أنواع الأسلحة في تلك المعارك، فتبلور لدى هولاء القادة أهمية تحويل الجيوش الكبيرة والثقيلة إلى وحدات خفيفة ومستقلة وذات كفاءة قتالية عالية. ثم تطورت تلك الفكرة وبدأت بالتطبيق كنموذج «الجيش الذكي الصغير» فعلياً في الجيوش الأميركية والفرنسية والبريطانية بعد حرب الخليج من خلال إعادة تنظيم هيكل القوات والتخلي عن الأسلحة الثقيلة التقليدية المُكلفة بقوات مسلحة سريعة وصغيرة وفعالة قادرة على الانتقال السريع والعمل في مسرح العمليات كوحدات مستقلة ذات قدرة قتالية كبيرة بما تملكه من إمكانيات تكنولوجية عالية وطاقم احترافي.

ومعنى جيش ذكي هو تقليل الاعتماد على الأعداد الكبيرة من القوة البشرية من خلال توظيف أحدث التكنولوجيات في الوحدات العسكرية باستخدام أسلحة ومعدات ذكية تزيد من كفاءتها وفاعليتها القتالية، فعلى سبيل المثال:

في القوة البرية: تكون الدبابة سريعة الحركة والطاقم مجهز بكل الإمكانيات وبالأجهزة المتطورة لاكتشاف العدو وتدميره بأسرع وقت قبل استعداده للاشتباك وباستخدام القنابل الذكية التي تحمل مستشعرات لتحديد الهدف بدقة. كما أن القوة البرية الراجلة وطواقم حاملة الجنود لديهم القدرة على استخدام الأجهزة المتطورة الذكية على توجيه الطيار الصديق لتدميرالأهداف المعادية وإعاقة تقدم النسق الأول لقوات العدو، وكذلك المدفعية في القوات البرية تكون اخف حركة ولديها قدرة عالية ودقيقة في إصابة الهدف لارتباطها بنظام إحداثيات دقيق.

أما قوة الهندسة في هذا النظام، فهي أقل عرضة لخطر تفجير الألغام لاستخدامها الربوت لتفجير الألغام كما يمكن استخدام الربوت في عمليات الحراسة في الأماكن الخطرة والقيام بالعمليات الانتحارية وكذلك منها من يطور لتقديم بعض العمليات المساندة كتعبئة الذخائر وتفريغها.. وذهبت الولايات المتحدة أبعد من ذلك في استخدام الربوت حيث تم اعتماد منظومة القتال المستقلة.

وهي عبارة عن مركبة يقودها شخصان ترافقها مركبات مساعدة عدة كطائرة استطلاع غير مأهولة وعربات استطلاع أرضية لديها القدرة على الاشتباك المباشر ومركبات دفاع جوي وراجمات صواريخ وجميعها مركبات ربوتية يقودها إنسان آلي وتكون مرتبطة بشبكة مركزية تسمح بتلقي المعلومات ونقلها بين الآليات المختلفة وتتم السيطرة عليها من مركزعمليات يكون في منطقة آمنة.

وفي القوة الجوية في هذا النموذج تستخدم التكنولوجيا الذكية بشكل واسع في تنفيذ مهامها وعلى سبيل المثال لا الحصر استغلال الطائرات من دون طيار للاستطلاع ورصد تحركات العدو وتحديد المواقع والاشتباك مع دوريات العدو الراجلة أو الأليات الخفيفة كل ذلك من دون أن يتعرض الطيارون للخطر حيث يبقى الطيارون للمهمات ألأكبروالأكثر صعوبة.

وفي القوة البحرية، هناك تطور هائل وغير مكلف يساعد الدول الصغيرة على حماية نفسها بطريقة ذكية. قبل فترة قصيرة، أطلقت البحرية الأميركية طائرة شراعية تعمل تحت الماء بشكل مستقل، تكلفتها نحو 100 ألف دولار. ويمكن أن تطور لتصبح غواصة صغيرة أو طربيداً وهذا سيغير بشكل كبير القتال البحري على نحو دقيق. فهذه الغواصة الصغيرة قادرة على تدمير الزوارق البحرية المتوسطة ولديها إمكانيات على نشر الألغام بشكل دفاعي لإنشاء حقول ألغام ذكية في نقاط الاختناقات البحرية أو الجبهة البحرية التي من المتوقع أن تكون محوراً لتقدم سفن العدو، ومن الممكن أن يضيف هذا السلاح الخفيف الى قواتنا قوة دفاعية جيدة اذا تم استخدامها للمهام التي تناسب مسرح عملياتنا البحرية.

نموذج الجيش الذكي الصغير يدخل التطور على كل وحدات الجيش حتى الإدارية منها كالإمداد والتموين ومراكز العمليات والطبابة وأدخل كذلك ما يسمى بالإدارة الذكية للقوى البشرية التي تتحكم بشكل متطور في عملية الاختيار للمتطوعين والمجندين، وتدير بشكل فعال ومتقن خطط استدعاء الاحتياط كل ذلك باستخدام التكنولوجيا وبطريقة متطورة وذكية.

وهذا الموضوع فيه تفاصيل كثيرة سأقدمها بإذن الله كبحث متكامل للأخوة في قيادة الجيش الكويتي.

باختصار هذا النموذج المتطور هو جيش المعارك المقبلة للدول المتقدمة، لذلك يجب علينا في دول الخليج أن نتبنى هذا النموذج ويتم تطبيقه في جيوشنا لحاجتنا القصوى لقوات تواكب التطور فنحن لدينا إنفاق عسكري كبير جداً يحتاج فقط أن يوجه بالشكل المفيد المتطور، وفي دولة الكويت الحاجة أكبر لتطبيق نموذج الجيش الذكي لما له من أهمية في تفادي الثغرات الناتجة عن الخلل الديمغرافي والموقع الجغرافي الحرج.

لذلك يجب الاستفادة من التطور السريع في هذا العالم وتوظيفه في إعادة هيكلة الجيش وتحسين إمكانيات القوات المسلحة وتحويل الإنفاق العسكري الكبير الى قوة صغيرة ذكية فعالة لديها إمكانيات جيش كبير تقليدي وقادرة على حماية البلاد وحدودها بكل كفاءة.

* رئيس مركز EPI للاستشارات والتدريب

ضابط سابق في الجيش الكويتي

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا