الخلية الأولى

صدى الكلمة
يقول تشارلز داروين في كتابه «أصل الأنواع» عام 1959، إن الكائنات الحية تشترك في أصل واحد، وبينها قرابة لكن بدرجات مختلفة، ما يعني جدلية أصل الأنواع من حيث النشوء والارتقاء. الكثير من الناس قد لا تختلف على فكرة الارتقاء والتطور العضوي عدا فكرة النشوء كما صوره داروين أو غيره من العلماء. ويبدو من مقولة إن الإنسان تطور من اصل مشترك يقع بين الإنسان العاقل والقرود العليا، هي التي ما زالت محل خلافات حادة، بسبب الاعتقاد لدى البعض أن أصل الإنسان قرد.

عموماً، نظرية تكوين الحياة سر من أسرار الخالق تعود ربما لحوالي 4500 مليون سنة عندما كانت الأرض في شكل معادن ومواد منصهرة، وبمرور الزمن فقدت الأرض حرارتها الشديدة، واستمرت في الدوران حول نفسها والشمس حتى بعث الله الحياة على الأرض حيث لا أحد يعرف زمنها رغم ما يقول العلم ان الحياة بدأت منذ نحو ألف مليون عام.

المهم أن محاولات العلم كشفت أسرار نشأة الخلية الأولى وعلى مدى قرون مضت لم تسفر عن نتائج متفق بالإجماع عليها بين العلماء، فهي مجرد نظريات أو افتراضات لا أساس لها من الأسانيد العلمية، خصوصاً في غياب الحقائق المتعلقة بالجانب الروحي لتشكل الخلية البدائية الأولى.

تقول إحدى النظريات السائدة، ان الظروف الجوية المحيطة بالأرض تفاعلت مع التربة فتشكلت جزيئات عضوية بسيطة أولية تطورت لتشكل الغشاء الخلوي مع جزيء البروتين (RNA)، أي أن الأحماض الأمينية تحت ظروف معينة استناداً على تجارب قام بها العلماء أدت إلى ظهور أحادية الخلية، والتي ساهمت في تطور ملايين الكائنات الحية.

إن فرضية التفاعل بين مواد الأرض وجوها في تشكل الخلية الأولى لا يدعمها فهم أسرار كيفية قيامها بوظائفها البدائية التي تجعلها ظاهرة حياتية. فالقوة المفعّلة لطاقة الحركة في المادة الحية كخلية بدائية تتحرك وتتنفس وتتغذى وتتكاثر وتقوم بغيرها من مظاهر الحياة اليومية للكائن الحي لا تفسير لها من الناحية العلمية إلا بقبول ان هنالك قوة عظمى بثت الروح في مواد الأرض المتفاعلة فجعلت الحياة كما هي اليوم باقية..

كثيرون يرون أن الجانب العلمي في تفسير النشوء ضعيف، ولا بد من التمعن في الجانب الديني الذي يؤكد أن خلق آدم من تراب الأرض ومن مواده المتفاعلة، ثم نفخ الخالق الروح فيه. هذه الروح سر من أسرار الخالق لا يعرف كننها أحد، وهي التي نزلت إلى رأس وجوف آدم فسجدت الملائكة تكريماً له. حيث يقول الله في محكم كتابه «ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون»، وقوله تعالى «ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأٍ مسنون».

إن نظرية التطور عند داروين تقول إن الكائنات تطورت من بعضها البعض بفعل عوامل البيئة كالانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح والقدرة على التكيف، وهذه مسألة يتفق الغالبية عليها من حيث التطور في الأحياء بمرور الزمن، لكن نظرية النشوء لا يعرفها سوى الخالق الذي بنى الكون وأوجد الحياة فيه.

yaqub44@hotmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا